أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
118
شرح معاني الآثار
عن عطاء عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فله نفقته وليس له من الزرع شئ وقد روى هذا الحديث أيضا يحيى بن آدم عن شريك وقيس جميعا عن أبي إسحاق وذكره عنهما في كتاب الخراج كما قد حدثنا ابن أبي عمران أيضا لا كما قد حدثنا فهد بن سليمان فمعنى هذا الحديث عندنا غير معنى ما روى الحماني لان ما قد روى الحماني هو قوله فليس له من الزرع شئ ويرد عليه نفقته في ذلك فوجه ذلك أن غيره يعطيه النفقة التي قد أنفقها في ذلك فيكون له الزرع لا بما يعطى من ذلك وهذا محال عندنا لان النفقة التي قد أخرجت في ذلك الزرع ليست بقائمة ولا لها بدل قائم وذلك أنها إنما دفعت في أجر عمال وغير ذلك مما قد فعله المزارع له لنفسه فاستحال أن يجب له ذلك على رب الأرض إلا بعوض يتعوضه منه رب الأرض في ذلك ولكن أصل الحديث عندنا والله أعلم إنما هو على ما قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة لا على ما قد رواه الحماني في ذلك ووجه ذلك عندنا على أن الزارع لا شئ له في الزرع يأخذه لنفسه فيملكه كما يملك الزرع لذي يزرعه في أرض نفسه أو في أرض غيره ممن قد أباح له الزرع فيها ولكنه يأخذ نفقته وبذره ويتصدق بما بقي هكذا وجه هذا الحديث عندنا في ذلك والله أعلم وقد ذكر ذلك يحيى بن آدم عن حفص بن غياث أيضا ومن الدليل على صحة ذلك أيضا ما قد حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا أبي عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال إن من أحيى أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق قال عروة فلقد حدثني هذا الرجل الذي قد حدثني بهذا الحديث أنه رأى نخلا يقطع أصولها بالفؤوس وقد حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عمر الضرير قال ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه عن رجل من بني بياضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك أيضا أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقطع النخل المغروس في غير حق بعد ما قد نبت في الأرض ولم يجعله لأرباب الأرض فيوجب عليهم غرم ما أنفق فيه